السيد محمدحسين الطباطبائي ( تلخيص إلياس الكلانتري )

368

مختصر الميزان في تفسير القرآن

لأن شريعته ناسخة لشرائعهم وكتابه مهيمن على كتبهم ، ولأن هذا الهدى المذكور في الآيات لا واسطة فيه بينه تعالى وبين من يهديه ، وأما نسبة الهدى إليهم في قوله : « فَبِهُداهُمُ » فمجرد نسبة تشريفية ، والدليل عليه قوله : « ذلِكَ هُدَى اللَّهِ » الخ . وقد استدل بعضهم بالآية على أن النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم وأمته كانوا متعبدين بشرائع من قبلهم إلا ما قام الدليل على نسخه ، وفيه : أن ذلك إنما يتم لو كان قيل : فبهم اقتده ، وأما قوله : « فَبِهُداهُمُ اقْتَدِهْ » فهو بمعزل عن الدلالة على ذلك ، كما هو ظاهر . وختم سبحانه كلامه في وصف التوحيد الفطري والهداية الإلهية إليه بقوله خطابا لنبيّه : « قُلْ لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِنْ هُوَ إِلَّا ذِكْرى لِلْعالَمِينَ » كأنه قيل : اهتد بالهدى الإلهي الذي اهتدى به الأنبياء قبلك ، وذكر به العالمين من غير أن تسألهم أجرا على ذلك ، وقل لهم ذلك لتطيب به نفوسهم ، ويكون أنجح للدعوة وأبعد من التهمة ، وقد حكى اللّه سبحانه هذه الكلمة عن نوح من بعده من الأنبياء عليهم السّلام في دعواتهم . والذكرى أبلغ من الذكر كما ذكره الراغب ، وفي الآية دليل على عموم نبوته صلّى اللّه عليه وآله وسلم لجميع العالمين « 1 » . [ سورة الأنعام ( 6 ) : الآيات 91 إلى 105 ] وَما قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ إِذْ قالُوا ما أَنْزَلَ اللَّهُ عَلى بَشَرٍ مِنْ شَيْءٍ قُلْ مَنْ أَنْزَلَ الْكِتابَ الَّذِي جاءَ بِهِ مُوسى نُوراً وَهُدىً لِلنَّاسِ تَجْعَلُونَهُ قَراطِيسَ تُبْدُونَها وَتُخْفُونَ كَثِيراً وَعُلِّمْتُمْ ما لَمْ تَعْلَمُوا أَنْتُمْ وَلا آباؤُكُمْ قُلِ اللَّهُ ثُمَّ ذَرْهُمْ فِي خَوْضِهِمْ يَلْعَبُونَ ( 91 )

--> ( 1 ) . الانعام 84 - 90 : بحث روائي في : الياس واليسع ، الحسن عليه السّلام والحسين عليه السّلام وهما ابنا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلم .